يوسف بن تغري بردي الأتابكي

32

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمراء حلب والأمير جاني بك الحمزاوي نائب قلعة الروم ثم ورد الخبر أيضا بعصيان الأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس ولما بلغ الملك المؤيد هذا الخبر استعد للخروج إلى قتالهم بنفسه وأما أمر الحفر والجسر الذي عمل فإنه لما قوي زيادة النيل وتراكمت عليه الأمواج خرق منه جانبا ثم أتى على جميعه وأخذه كأنه لم يكن وراح تعب الناس وما فعلوه من غير طائل وأما ما وعدنا بذكره من أمر قاني باي المحمدي نائب دمشق فإنه لما توجه إليه الأمير جلبان أمير آخور بطلبه أظهر الامتثال وأخذ ينقل حريمه إلى بيت أستاداره غرس الدين خليل ثم طلع بنفسه إلى البيت المذكور وهو بطرف القبيبات على أنه متوجه إلى مصر فلما كان في سادس جمادى الآخرة ركب الأمير بيبغا المظفري أتابك دمشق وناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك وجلبان الأمير آخور المقدم ذكره وأرغون شاه ويشبك الأيتمشي في جماعة أخر من أمراء دمشق يسيرون بسوق خيل دمشق فبلغهم أن يلبغا كماج كاشف القبلية حضر في عسكر إلى قريب داريا وأن خلفه من جماعته طائفة كبيرة وأن قاني باي خرج إليه وتحالفا على العصيان ثم عاد قاني باي إلى بيت غرس الدين المذكور فاستعد المذكورون ولبسوا آلة الحرب ونادوا لأجناد دمشق وأمرائها بالحضور وزحفوا إلى نحو قاني باي فخرج إليهم قاني باي بمماليكه وبمن انضم معه من أصاغر الأمراء وقاتلهم من بكرة النهار إلى العصر حتى هزمهم ومروا على وجوههم إلى جهة صفد ودخل قاني باي